من كتب بورخيس

نتيجة للحرب الدائرة يتوفر الكثير الكثير من الكتب المستعملة والقديمة المعروضة للبيع. البعض يفعل ذلك

Jorge Louis borges by Raphael Lysander

Jorge Louis borges by Raphael Lysanderكتب

لأنه قرر السفر والبعض لتوفير لقمة العيش لكن أكثر الكتب يجيء من ورثة جهلة يبعون كتب ذويهم المتوفين حديثاً. وهكذا وصل إلي كتاب روائيات. في الحقيقة لم اعمد لشرائه ابدا لأني لم اسمع به من قبل ولكني حصلت عليه كصفقة شراء كتب بالكيلو!

الكتاب من تأليف رجل يدعى بيوي كاساريان لم يحتوي أي تاريخ للنشر ولا اسم الناشر. تفاجأت، أول ما أخذني الفضول لتفحصه، بفهرس المحتويات؛ حيث أن جميع القصص الواردة فيه هي نفس عناوين قصص بورخيس  ficciones المنشورة في كتابه قصص!

ظننت في البداية ان الأمر لا يعدو اختلاف الغلاف مع الكتاب فذلك يحدث مع الكتب المستعملة. لكن عندما بدأت بقراءة أول قصة في المجموعة وهي إطلون، أقبار، أوريس تريتوس. وجدت أنها مروية من جهة إطلون وتتحدث عن مؤلف وصديقه يجدان في موسوعة إطلون خطأ يوصلهم لموسوعة تدعى الموسوعة الإنجلو أمريكية تتحدث عالم اسمه الأرض يسكنه قوم هم البشر ويستخدمون المنطق إلا أن منطقهم خاطئ إلا أن البشر يجهلون ذلك، وعلم النفس الذي هومصدر كل العلوم عند إطلون لم يكتشف عند البشر إلا مؤخراً وهو مع ذلك يعتمد على فكرة الكرسي المريح وكل ما يسمونه علم نفس لا يشكل سوا اثنين بالمئة من الحقيقة!

رجعت مذهولا إلى غلاف الكتاب لأتأكد من اسم الكاتب، ثم بحثت عن أي إشارة عن مصدر الكتاب أو ناشره ولكن عبثاً. بحثت على الانترنت فلم أجد للكتاب ولا لمؤلفه أي ذكر. فما عاد أمامي طريق سوا العودة وقراءة بقية ما يحتويه علي أفهم المغزى.

بقية القصص كانت هي هي كما في أسلوب بورخيس. مزيج من السرد القصصي والمقالة، مزيج من الغز البوليسي والتشويق، وهنالك اختراع لكتب غير موجودة بهدف مناقشة فكرة فلسفية جهنمية، إسلوب سردي واضح ونقي، و لغة غير متكلفة. لكن القصص كانت تختلف في جزئية صغيرة تقلب القصة تماماً. مثلا، بيير مينار هو المؤلف الحقيقي لدون كيخوته، وسرفانتس كان يحاول في الماضي تقليده!

بعد ذلك وجدت قصة غير موجودة في مجموعة بورخيس. هذه القصة تدعى جرجس الأندلسي ومساعده. وهذا ملخصها

يتحدث المولف عن كاتب أصيب بالعمى فكان عليه حتى يستمر في القراءة والكتابة، اللتان لم يستطع العيش من دونهما، أن يعتمد على رجل آخر ليقوم له بهذه المهمة.

يلاحظ الكاتب المدعو هنا جرجس الأندلسي مع الزمن أن الرجل الذي يقرأ له يخدعه لسبب ما. في البداية لم يشك جرجس أبداً إلا أن مساعده عندما راح يقرأ له ترجمات كتب عربية وهي لغة لم يكن له أي علم بها، راح يرتكب أخطاء قاتلة. مثل الخلط بين تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت، أو بين ابن سينا وابن رشد -نظرا لتشابه أسمائهم باللاتينية..

ثم فكر الكاتب، وصدمه الأمر كالصاعقة، ان الرجل إن كان يخدعه في القراءة فإنه ولا بد يفعل ذلك مع الكتابة.  وارتعب جرجس رعبا شديدا؛ فأي مصير ينتظر اسمه، بل والأهم ما الأفكار الشريرة التي يغذي بها هذا الرجل عقول القراء باسمه.

قرر الكاتب حينها رواية قصص عميقة وفلسفية وتحوي أسماء وكتبا لم يسمع بها أحد قط، وبين الفينة والأخرة يطلب من مساعده ان يعيد قرأتها  عليه، ونظراً لأن القصص كانت فريدة من نوعها وغير معتادة لم يستطع مساعده اللعب بها.

لكن جرجس الكاتب لم يطمئن أيدا. وكان معه كل الحق فمساعده اكتشف أخيرا اسلوبه وأرسل قصصه للنشر بتواريخ مختلفة و مع تعدبل بسيط لكنه يقلب القصة كاملة وذلك حتى لا يتنبه جرجس للأمر عندما يناقش قصصه مع غيره رغم قلتهم.

مساعده الذي لم نعرف السبب وراء فعلته قام لنفس السبب بنشر القصص الأصلية كما أملاها عليه جرجس كما قام كذلك بحشر اسمه بأحد قصص بورخيس وحذر أنه سيقوم بنشر قصص بصيغة المتكلم سوف تجعل القارئ في حيرة من أمره ولن يكتشف إلا قلة الحقيقة المرعبة أو العادية

Advertisements

Love to hear your opinion !

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s